تعريف بالمجلس الأوروبي للعلماء المغاربة

إن اشتغال المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة (المجلس العلمي المغربي لأوربا) في كامل التراب الأوربي يفرض جملة من التحديات، من أبرزها التحدي الناتج عن ضرورة التوفيق بين مقتضيات الجمعية الدولية ومقتضيات الظهير الشريف. وقد كان لهذا الأمر أثر على هيكلة المجلس الإدارية، بحيث روعي في هذه الهيكلة حاجة المجلس إلى قسم علاقات عامة، يتولى مهمة التعريف بالمجلس لدى الرأي العام الأوربي والمؤسسات السياسية والعلمية والبحثية الأوربية؛ وقسم إعلامي يتولى مهمة متابعة الشأن الأوربي، سياسيا وثقافيا ودينيا، بغرض تمكين المجلس من أداء دوره العلمي وبرمجة أنشطته دون تعارض مع الواقع الأوربي.

وبالنظر إلى وضع المجلس الخاص، وحرصا على تفادي كل ضروب سوء الفهم التي قد تنجم عن قراءات متسرعة في وضعه القانوني، أو في مواقف أعضائه من المواطنة الأوربية، أو طبيعة أهدافه ومهامه، تقرر أن يتم التركيز في بداية أنشطة المجلس على التواصل مع أفراد الجالية المسلمة المغربية في أوربا، وخصوصا مع الأئمة والجمعيات الإسلامية والعاملين في الشأن الديني الإسلامي. وكان القصد من وراء هذا القرار هو ترسيخ مكانة المجلس بالقرب من هذه الشرائح أولا. وفي هذا الإطار انصب عمل المجلس على تكوين الأئمة من خلال دوراته التكوينية المنعقدة في جل البلدان الأوربية، كما ساهم في تأسيس جمعيات للأئمة وفدراليات للمسلمين المغاربة. وقد كان قرار المجلس أن يقوم بهذه الأنشطة وهو زاهد في التواصل مع وسائل الإعلام الأوربية في مرحلة التأسيس الأولى، حتى إذا اشتد عوده ورسخ قدمه في المشهد الديني الأوربي، عمد إلى الخروج إلى فضاء إعلامي أرحب. من هذا المنطلق، وبعد مضي ما يقرب من سنة على أنشطته، سيعمل، بحول الله وقوته، على إطلاق موقعه الإلكتروني في غضون الأسابيع المقبلة، كما سيشرع في تنفيذ استراتيجية إعلامية تهدف إلى التعريف به بالقرب من مؤسسات البرلمان الأوربي أولا، ومؤسسات الدول الأوربية ثانيا. وفي هذا الصدد، يجري المجلس سلسلة من اللقاءات بغرض تحسيس المؤسسات الأوربية، وعلى رأسها مؤسسة البرلمان الأوربي، بأهمية أنشطة المجلس، كما يقترح جملة من الندوات واللقاءات العلمية، ويعرض على هذه المؤسسات الدخول في شراكة لإنجازها. ويدخل هذا كله في إطار استراتيجية العلاقات العامة الهادفة إلى ربط المجلس بمحيطه المؤسساتي في أوربا.

تأسيس المجلس

تأسس المجلس العلمي المغربي لأوربا استنادا إلى التوجيهات المولوية الكريمة وبموجب الظهير الشريف رقم 01.08.17، الصادر في الجريدة الرسمية عدد 5680- في 7 ذو القعدة 1429 (6 نوفمبر 2008). ولما كانت اختصاصات المجلس ومهامه، كما حددها الظهير الشريف، تقتضي مرافقة الجالية المغربية المسلمة في أوربا والسهر على حسن أدائها لفرائضها الدينية وسط المجتمعات الأوربية، كان لزاما على المجلس إيجاد صيغ قانونية تُمكِّن أعضاءه، المعينين بظهير شريف، من النهوض بمسؤولياتهم تجاه هذه الجالية, كما حرص المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة (المجلس العلمي المغربي لأوربا) -منذ النشأة والتأسيس- على أن تكون كافة أنشطته متكاملة وشفافة، ومستندة على قرارات الظهير الشريف المؤسس للمجلس، ومستوحاة من أنوار التوجيهات الرشيدة والسياسة الحكيمة لأمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعز الله أمره ونصره، والتي عملت وما تزال على إصلاح الشأن الديني للمغاربة داخل الوطن وخارجه.

ولقد جاءت المبادرة المولوية الكريمة في الوقت المناسب، لتمكين مغاربة أوروبا من جمع شملهم، وتوحيد جهودهم، وتحسين صورتهم، وتفعيل دورهم الحضاري والإنساني، وترشيد سلوك تدينهم على نهج الوسطية والاعتدال؛ ليكونوا خير ممثل لقيم التعايش والتسامح وثقافة الحوار والتفاهم مع الآخرين.

وقد أصبح المجلس بحمد الله ملاذا للجالية بأوروبا، ومرجعا دينيا لكثير من المسلمين، يستفتونه في نوازلهم ويستشيرونه في شؤونهم، ويستدعونه في مؤتمراتهم وندواتهم، كما أصبح المجلس أيضا مثار اهتمام بعض الدوائر الغربية الرسمية وغير الرسمية، يحضرون بعض أنشطته وينوهون بمقاصده ومراميه. وعلى الرغم من قصر عمر التجربة، فإنها أثبتت مدى الجهود المنتظرة من المجلس، والأدوار التي يجب عليه أن يقوم بها في أوساط الجالية المغربية، ولاسيما إذا استحضرنا مسؤولية العلماء بين يدي الله تعالى، والميثاق الغليظ الذي أخذه عليهم في كتابه الحكيم.

وما الخطاب الملكي السامي في افتتاح الدورة السابعة للمجلس العلمي الأعلى بمدينة تطوان، يوم السادس والعشرين من شهر رمضان المعظم، عام 1429هـ إلا تذكرة بهذا الميثاق الإلهي العظيم، ودعوة صريحة للعلماء لينهضوا بمهمتهم الجسيمة، ويقوموا بوظائفهم المعلومة في إطار الثوابت والمقدسات، والوحدة والتكامل، والوسطية والاعتدال، والأصالة والتجديد.

لماذا بروكسيل

استقر رأي أعضاء المجلس على أن ينتظموا في جمعية وطنية محلية، واختيرت مدينة بروكسيل البلجيكية مقرا لهذه الجمعية لاعتبارات رمزية وعملية؛ فأما الاعتبار الرمزي، فيكمن في كون بروكسيل عاصمة لأوربا وبها مقر البرلمان الأوربي؛ وأما الاعتبار العملي، فيكمن في مرونة قوانين الجمعيات في بلجيكا.

مقتطف من الخطاب الملكي

مقتطف من نص الخطاب السامي الذي ألقاه أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس اليوم السبت بمسجد محمد السادس بتطوان خلال ترؤس جلالته للدورة العادية للمجلس العلمي الأعلى بتطوان 27-9-2008

.... وسيرا على نهجنا في اعتماد اللامركزية وعدم التمركز، قررنا أن يعاد النظر في خريطة المجالس العلمية المحلية. وهكذا سيتم تعميمها ليكون لكل عمالة وإقليم مجلسها العلمي، ليتحقق ما نلح عليه، من ضرورة مراعاة خصوصيات وتقاليد أهل كل منطقة والتجاوب مع تساؤلاتهم الدينية
وتجسيدا لحرصنا على أن يشمل القرب رعايانا الأوفياء بالخارج، ارتأينا الشروع بإحداث مجلس علمي للجالية المغربية بأوربا، وقد توخينا من هذه المبادرة، الانفتاح على خصوصيات قضاياها الدينية والثقافية والحفاظ على هويتها المغربية، عقيدة وقيماً أصيلة، في مواجهة النزعات الأصولية المتطرفة
... إننا لمعتزون بما يقوم به علماؤنا الجادون، بكل أمانة والتزام، في مجالات العمل الديني، بيد أننا ننتظر منهم مضاعفة الجهود، خاصة في إبراز الصورة المشرقة للإسلام، في دعوته إلى تكريم الإنسان، فضلا عن الذود عن حرماته، وفي طليعتها قدسية رسوله، جدنا المصطفى عليه الصلاة والسلام وكافة الأنبياء والرسل الذين فرض علينا ديننا الحنيف الإيمان بهم وتوقيرهم وعدم التفريق بينهم.
وفي ذلكم تكريس للاحترام المتبادل بين مختلف الأديان السماوية، والثقافات والحضارات، مستشعرين أن عالم اليوم، يجتاز ظرفية مطبوعة بنزوعات الأنانية والعنف واهتزاز المرجعيات.
وهو ما يجعل جوهر رسالتكم الروحية، العمل الدائم على إشاعة الطمأنينة والسلام والحث على التنافس في العمل البناء ومحاربة التطرف والانغلاق والإرهاب. بإشاعة القيم الإسلامية المثلى، تحصينا لبلادنا من الآفات المقيتة
للغلو والتعصب.




لنتواصل