مقال بصحيفة الغارديان البريطانية: كراهية المسلمين جائحة اجتماعية تسمم أوروبا

آخر تحديث 2020-09-30

مقال بصحيفة الغارديان البريطانية:  كراهية المسلمين جائحة اجتماعية تسمم أوروبا

قالت باحثتان من بولندا وألمانيا (باتريشا سانسال، وهي أستاذة علوم سياسية ورئيس قسم الأبحاث في المعهد البولندي للشؤون الدولية، وياسمين المنور، وهي أستاذة لعلم الاجتماع ورئيسة مشروع "مراقبة الدين" (Religion Monitor) في "مؤسسة بيرتلسمان" (Bertelsmann Stiftung) في ألمانيا )، في مقال لصحيفة "غارديان (The Guardian) " بعنوان "هناك جائحة اجتماعية تسمم أوروبا اسمها: كراهية المسلمين" : إنه إذا لم يُستهدف التحيز ضد المسلمين، فإن خطوات مكافحة العنصرية في أوروبا في أعقاب احتجاجات "حياة السود مهمة" ستكون بلا معنى.

وعلقتا بالقول: بأن الاتحاد الأوروبي وبالرغم من أنه نادرا ما يتصرف بسرعة؛ إلا أنه بعد أقل من 4 أشهر على مقتل جورج فلويد بأيدي الشرطة الأميركية، وبعد أن امتدت احتجاجات حركة "حياة السود مهمة" إلى كل أنحاء أوروبا شرع في تعيين أول منسق لمكافحة العنصرية على الإطلاق.

واعتبرت الكاتبتان هذا الأمر فكرة رائعة؛ لكن لن يكون له معنى إذا لم تكن الكراهية ضد المسلمين جزءا من المهمة المنوطة بالاتحاد.

ولفتتا النظر إلى أن التحيز ضد المسلمين ملحوظ في سائر أوروبا، وأن حوادث العنف ضد المسلمين في تزايد، سواء ضد المسلمين من أصل أوروبي، أو المسلمين الوافدين.

وقامت الباحثتان بالإحالة على دراسة استقصائية أجراها مشروع مراقبة الدين عام 2019 أكدت على وجود انعدام ثقة شائع تجاه المسلمين في جميع أنحاء أوروبا، ففي ألمانيا وسويسرا ينظر 50% من الذين استهدفتهم الدراسة إلى الإسلام على أنه تهديد، وفي بريطانيا يشترك 2 من كل 5 في هذا التصور، وفي إسبانيا وفرنسا يعتقد نحو 60% أن الإسلام لا يتوافق مع "الغرب"، وفي النمسا واحد من كل 3 لا يريد أن يكون له جيران مسلمون.

كما أثار المقال ظاهرة التحيز ضد المسلمين في المجال السياسي، حيث يلاحظ ان بعض المنتمين لأحزاب اليمين والوسط واليسار يحمل نوعا من الكراهية تجاه المسلمين، وإن كانت أسبابها متعددة.

وهذه النتائج أكدتها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في أحدث تقرير لها حول ارتفاع نسبة جرائم الكراهية ضد المسلمين، وكذلك الأمر مع هيئة التنسيق الشرطية الأوروبية "يوروبول" (Europol)، التي أشارت إلى تصاعد الإرهاب اليميني المتطرف عام 2019.

ونبه المقال إلى مدى سرعة تحول العنصرية ضد المسلمين إلى العنف، حيث حذر المجلس الأوروبي في تقريره الأخير من أن "أوروبا تواجه حقيقة مروعة: جرائم الكراهية ضد السامية والمسلمين وغيرها من جرائم الكراهية العنصرية تتزايد بمعدل ينذر بالخطر"، كما أيدت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا هذه النتائج في تقريرها الخاص عن جرائم الكراهية ضد المسلمين.

وعن العنصرية في ألمانيا أشار المقال إلى أنها تحدث بشكل متكرر بشكل خاص تحت ستار التحيز ضد المسلمين، وقال حوالي 52% ممن شملهم الاستطلاع في أوائل 2019 إنهم ينظرون إلى الإسلام على أنه تهديد. وظل هذا التصور مستقرا عند مستوى عال لحوالي 10 سنوات.

وفي بولندا، ورغم وجود عدد قليل من المسلمين، كان العرب (الذين يعرفون عادة بالمسلمين) هم أكثر الأعراق تعرضا للكراهية لأكثر من عقد من الزمان، وفي استطلاع عام 2020 قال 55% من المستطلعين البولنديين إنهم يكرهونهم، وهذا التحيز ضد المسلمين في كلي البلدين مهد أرضا خصبة لبروز اللعنف العنصري.

وأضافت الباحثتان إلى أن تأسيس منسقية الاتحاد الأوروبي لمكافحة العنصرية من شأنه أن يعيد تنشيط التوجه الأوروبي الشامل بشأن العنصرية ضد المسلمين؛ لكنه يجب أن يدمج المكتب الحالي لتنسيق جهود أوروبا لمكافحة الكراهية ضد المسلمين -الذي أنشئ في عام 2015، ولم يحقق الكثير- وتعزيزه بميزانية كافية، وتفويض قوي وواضح.

وختمت الباحثتان مقالهما بأنه لا ينبغي للمنسق النشط والمخلص أن ينسق بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي فحسب؛ بل يجب أن يراقب ويسجل الكراهية ضد المسلمين في جميع الدول الأعضاء، باعتبار أن 15 من أصل 27 دولة فقط لديها إستراتيجيات لمكافحة العنصرية.

المصدر : صحيفة الغارديان البريطانية

التعليقات

لنتواصل