“دور القادة الدينيين في التصدي لجائحة كورونا" المغرب يجمع قيادات عالمية لإبراز أهمية الجانب الديني في مواجهة كورونا

آخر تحديث 2020-05-18

“دور القادة الدينيين في التصدي لجائحة كورونا"  المغرب يجمع قيادات عالمية لإبراز أهمية الجانب الديني في مواجهة كورونا

طغت الأزمة التي فرضها فايروس كورونا المستجد على اهتمام قيادات وشعوب العالم خصوصا وأنها أثرت على جميع مناحي الحياة الإنسانية وهو ما يقتضي تضامنا دوليا على كل المستويات من أجل تقديم الحلول الفعالة والناجعة لمعالجة هذه الأزمة، والتي ستكون لها الكلمة -ولا شك-في تشكيل نظام عالمي جديد.

وفي هذا الصدد، بادر المغرب بتنظيم ندوة افتراضية يوم الثلاثاء 12 مايو، في الأمم المتحدة حول “دور القادة الدينيين في التصدي لجائحة كورونا”، مكرسا دور المملكة كفاعل دولي وإقليمي أساسي في تعزيز الحوار بين الأديان وترسيخ قيم السلام والتسامح والاحترام المتبادل.

وأثناء مشاركته خلال الندوة، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش: “إن جائحة كورونا، سلطت الضوء على الدور المحوري للقادة الدينيين في التغلب على تداعيات هذا الوباء العالمي،.. فلا يخفى مدى تأثيرهم على قيم الناس وسلوكياتهم وأفعالهم “.

وقال غوتيريش مخاطبا القادة الدينيين إن “الوباء يكشف مسؤوليتنا في تعزيز التضامن كأساس لاستجابتنا، ذلك التضامن القائم على حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية للجميع”.

وهذا يبرز، كما أكد المسؤول الأممي، دوركم الحاسم في مجتمعاتكم وخارجها، مطالبا إياهم أن يحاربوا بشكل فعال الخطابات المغلوطة والهدامة، وأن يشجعوا على مناهضة العنف وكراهية الأجانب والعنصرية وجميع أشكال التعصب.

وأعرب الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، السيد عمر هلال، في مداخلته عن دعم المملكة المغربية للدور القيادي للأمين العام للأمم المتحدة في مكافحة جائحة كوفيد – 19.

وقال مخاطبا الأمين العام، إن “مبادراتك الوجيهة للغاية وكذا نداءاتك المتعددة جعلت من الممكن توحيد المجتمع الدولي في هذه الأوقات العصيبة، ولقد أثبتم بذلك أن تعددية الأطراف، وفي صلبها الأمم المتحدة، شرط لا غنى عنه لتجاوز هذه الأزمة”.

وتابع السيد هلال قائلا : “يمكن للقادة الدينيين أن يلعبوا دورا مفصليا في صون الأخوة الإنسانية وبناء مجتمعات أكثر إدماجا وتلاحما وأمانا وأكثر مرونة واتحادا، خاصة في الأوقات العصيبة”، مضيفا أن أصواتهم “يمكن أن تساعد في تعزيز الوعي بالتحديات المتعددة الأشكال التي يواجهها المجتمع الدولي. لديهم القدرة على إذكاء الوعي الدولي وحشد المسؤولية الجماعية ليس فقط لمكافحة هذا الوباء، بل أيضا للتغلب على تداعياته الاقتصادية والاجتماعية والإيكولوجية وحتى الجيو استراتيجية”.

وأكد السيد السفيرعلى أن المغرب الذي كان على الدوام منافحا قويا عن قيم التفاهم والحوار بين الثقافات والأديان، يدعم النداء الخاص الذي وجهه الأمين العام للأمم المتحدة للزعماء الدينيين من جميع الأديان لتوحيد القوى من أجل العمل على إحلال السلام في جميع أرجاء العالم، والتركيز على المعركة المشتركة للإنسانية من أجل القضاء على جائحة كوفيد – 19.

وشدد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة السيد تيجاني محمد باندي في كلمته، على أنه في ظل التهديد غير المسبوق للوباء وتأثيره المدمر على المجتمعات والدول حول العالم، يضطلع القادة الدينيون والمنظمات الدينية بدور أكبر في إنقاذ الأرواح والتخفيف من انتشار المرض.

وناشد الأمين العام الزعماء الدينيين “تسخير شبكاتهم وقدراتهم لمساعدة الحكومات على تعزيز تدابير الصحة العامة الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية وضمان مواءمة الأنشطة ذات الطابع الديني، بما في ذلك إقامة الشعائر والاحتفالات الدينية والجنائز، مع هذه التدابير”.

كما نوه السيد تيجاني محمد باندي، بتقاليد المغرب في مجال الحوار الثقافي والديني، مبرزا أن القادة الدينيين يضطلعون بدور مهم في زمن الأزمات، حيث يسدون خدمات للفقراء ويمنحون الأمل لليائسين.

وفي مداخلة له خلال هذا اللقاء، نوه آرثور شناير، الحاخام الرئيسي في كنيس “بارك إيست” في نيويورك، مؤسس ورئيس مؤسسة “نداء الضمير”، بقيادة الملك محمد السادس ودوره في مجال تعزيز قيم الحوار بين الأديان ومختلف الثقافات، والاحترام المتبادل والوحدة والكرامة الإنسانية وخصوصا في هذا الظرف العصيب في تاريخ البشرية.

أما الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، ميغيل أنخيل موراتينوس، فأشاد بالعمل الذي قامت به المملكة المغربية، لتعزيز الخطاب الديني المعتدل والنهوض بالحوار بين الأديان والتعايش السلم، مركزا على أن غنى وتنوع المجتمع المغربي ثقافيا ودينيا لا يمكن إغفاله بل ينبغي أن يتخذ كنموذج.

وتذكر بعض المتدخلين زيارة البابا فرنسيس للمغرب في مارس من العام الماضي، عندما أكد على ضرورة التعاون لإعطاء دفعة جديدة لبناء عالم أكثر اتحادا وتعزيز حوار يحترم الثراء والطابع المميز لكل شعب ولكل فرد على حدة.

وفي هذا الصدد أبرز الكاردينال ميغيل أنجيل أيوسو غيكسوت، أسقف الكنيسة الكاثوليكية، رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان بالفاتيكان، أن الملك محمد السادس أكد أن القيم الروحانية ليست هدفا في حد ذاتها، بقدر ما تدفعنا إلى القيام بمبادرات ملموسة فهي تحثنا على محبة الآخر، ومد يد العون له، رابطا ذلك بالوضع الوبائي الحالي بالعالم، والذي يقتضي أكثر من أي وقت مضى المساعدة المتبادلة والتضامن بين الشعوب والأمم.

من جهته، أبرز الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب، السيد أحمد عبادي، الجهود التي يبذلها المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، من أجل تدبير ذكي للأزمة الصحية الناجمة عن جائحة كورونا.

كما أوضح أن” الأزمة الصحية الراهنة المرتبطة بتفشي جائحة فيروس “كورونا المستجد - كوفييد19″، تذكرنا بأهمية استحضار بعدي: سياق ووظيفية الأديان، ودورنا كقادة دينيين في دحض وتفنيد الادعاءات الباطلة للتيارات الراديكالية والمتطرفة التي تجزئ نصوص الدين من سياق ورودها، ومحاضنها الأصلية مدعية بأنها تستحضر هذين البعدين.

وفي نفس السياق أكد كل من السيد ميغيل أنخيل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، والسيد أداما دينغ، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية، على أهمية المجال الروحي- الديني في احتواء هذه الأزمة التي يمر بها العالم.

التعليقات

لنتواصل