تقرير عن دورة أوسلو

آخر تحديث 2020-03-11

تقرير عن دورة أوسلو

نظم المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة بالعاصمة النرويجية أوسلو دورةً علمية تكوينية لفائدة الأئمة والمرشدين والمرشدات تحت عنوان "دور الإمام في ترشيد الخطاب الديني بأوروبا" بتاريخ 7 مارس 2020.المجلس

وقد شارك في هذه الدورة أئمة وخطباء ووعاظ ومرشدات وأساتذة باحثون حضروا من كل الدول الاسكندنافية (السويد، والنرويج، والدنمارك، وفنلندا، وأيسلاندا).

وقد بلغ عدد الحضور (65) مشاركا ومشاركة مثلوا (50) مسجداً من مساجد اسكندنافيا.

بدأت فعاليات الدورة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم تلاها السيد بوعزة بهلول، إمام بمدينة أوربرو بالسويد، أعقبتها كلمة ترحيبية ألقاها السيد عبد الكريم الكبداني، مدير إدارة المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة، أشاد فيها بالدور الريادي للإمام المغربي في الديار الأوروبية، معرباً عن حرص المجلس على تطوير مهارات الإمام وتمكينه من أدوات التواصل الفعال كي يساهم بدوره في تعزيز قيم التعارف والتعايش، مشيرا إلى ما يواجهه الخطاب الديني من تحديات وعقبات مما يستوجب المراجعة والتجديد. كما أعلن الأستاذ الكبداني -في كلمته- عن تدشين المجلس لمرحلةٍ جديدةٍ قائمةٍ على اعتبار الإمام محورَ مشاريع النهوض بالشأن الديني في أوروبا، وذلك من خلال برامج تتيح له تبادل الخبرات والمهارات، وتقييم التجارب والمبادرات، واقتراح أفكار ومشاريع تجديدية، باعتبار أن الإمام هو المنتِج لهذا الخطاب، والأدرى ببيئته، والأقدر على ملامسة مختلف جوانب النجاح والإخفاق، وعليه ـ يضيف السيد الكبداني ـ فإن هذه الدورة بما يعقبها من ورشات وما سينتج عنها من مقترحات؛ حرصنا على أن تكون "من الإمام وإليه".


بعدها تناول الكلمة فضيلة العلامة الأستاذ الطاهر التجكاني، رئيس المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة، رحب فيها بالأئمة والخطباء والدعاة والمرشدات، مثمناً جهودهم المباركة في القيام بواجب الإمامة والتوجيه والإرشاد، مشيداً بقدسية ما هم قائمون عليه من مهام عظيمة وجليلة، ومحفزاً إياهم على المزيد من البذل والعطاء مع استحضار قيم الإسلام السمحة وتعاليمه النبيلة، قائلاً: "رشد الإمام رشدٌ للمأموم، وصلاحه صلاحٌ للعموم"، ومن هذا المنطلق فإن الإمام معنيٌ أكثر من غيره بقضايا ترشيد الخطاب الديني لأنه الشخص الذي عليه مدار القدوة والاتباع ،


وإذا كان الإسلام يدعو أتباعه ويرسخ فيهم قيم التعايش والتعارف؛ فإن الإمام ــ باعتباره المبلغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ــ مطالبٌ أن يراعي المنهج الرشيد والخطاب السديد في توجيهه وإرشاده، وأن يعمل على تعزيز مخاطبة المسلمين لغير المسلمين بالتي هي أحسن، مستشهداً بقوله تعالى: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" ، وقوله عز وجل: "وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن" .


وأشار فضيلته ضمن لفتةٍ لطيفةٍ إلى أن خطبة الجمعة مع ما تتضمنه من قيمٍ وتوجيهات تُلقى في واضحة النهار وفي رحابِ مساجد مشرعةِ الأبواب أمام الجميع. وعن رؤية المجلس في التعامل مع الإمام نبه فضيلته إلى اعتماد المجلس ضمن برامجه التكوينية والتطويرية لمنهجية جديدة تقوم على (التكوين التفاعلي) للأئمة، بحيث يتم تطوير مهاراتهم من خلال ورشات يتبادلون فيها تجاربهم، ويبدون آراءهم واجتهاداتهم، ويستفيد بعضهم من بعض، فينتج بالتالي عن هذه المنهجية التفاعلية ترشيدٌ للطاقات، وتضافرٌ للجهود، وتطويرٌ للمهارات، وتبادلٌ للتجارب والخبرات. وأعرب فضيلته في ختام كلمته عن تمنياته للحضور في هذه الدورة بالتوفيق والسداد، وأن تسفر ورشاتهم عن مقترحات وتوصيات ستحظى لدى المجلس بكامل التقدير ووافر الاعتبار، كما سيجعل منها أساساً لبرامجه التأطيرية والتوجيهية مستقبلا.


و لتهيئة أرضيةٍ للنقاش ألقى بعض الأساتذة المشاركين في الدورة كلماتٍ حول عددٍ من القضايا ذات الصلة بترشيد الخطاب الديني في السياق الأوروبي، منهم الأستاذ جمال لمحمدي، عضو المجلس بالدول الاسكندنافية، أشار فيها إلى أن الترشيد إذا كان يوحي في جانبٍ منه إلى حسن التواصل مع الغير، فإنه في شقه الآخر يهتم أيضاً بالترشيد في العلاقات البينية داخل الوسط الإسلامي نفسه، من جانبه طرح السيد صالح العنبري، إمام مسجد التوبة بأوسلو، في مداخلته العديد من القضايا، مستهلا كلمته بتوصيفٍ عامٍ لما عليه الخطاب الديني في أوروبا وما يشوبه من قصورٍ وإخفاقات، مقترحاً التفكير في حلول تراعي البيئة الأوروبية حتى ينسجم الخطاب الديني مع سماحة الإسلام وسمو رسالته، منهياً مداخلته بإشارات نقدية تحليلية لطبيعة العلاقة البينية للمسلمين وكذا علاقتهم مع غيرهم من غير المسلمين؛ مما يشكل أحد أوجه أزمة الخطاب الإسلامي المعاصر في الديار الأوروبية.


بعده تناول الأستاذ إدريس أجمي، إمام وخطيب بالسويد، أهمية تصحيح العديد من المفاهيم، منها مفهوم (الأقلية) و(دار المهجر)، وأن الخطاب الديني ينبغي أن يراعي التحولات المعاصرة، حيث أضحى الإسلام مكوناً اجتماعياً، له وزنه وإسهاماته، مما يدفع إلى وجوب القطع مع الفكر الانسحابي والانطلاق نحو آفاق أرحب في المشاركة الحكيمة والاندماج الإيجابي.

بعد هذه المداخلات، تم تقسيم المشاركين والمشاركات إلى ثلاث مجموعاتٍ ضمن ورشات منفصلة، تم تكليف كل مجموعة بمناقشة وتحليل محور من المحاور التالية:

1ـ واقع الخطاب الإسلامي في أوربا اليوم: تشخيص مواطن الإخفاق ومجالات التطوير.

2ـ سبل النهوض بالخطاب الإسلامي في أوربا: قضايا تجديدية.

3ـ مآلات ترشيد الخطاب الديني في أوروبا: أهدافٌ مقاصدية وتعزيزٌ لقيم التعارف والتعايش.


بعد عرض مخرجات الورشات الثلاثة، أعرب فضيلة العلامة الأستاذ الطاهر التجكاني، رئيس المجلس عن بالغ سعادته ووافر اعتزازه بما تمخضت عنه الورشات من أفكارٍ ومبادراتٍ جديرةٍ بالعناية والدراسة، وهذا ما يؤكد نجاعة المنهج القائم على الإنصات للإمام، والعودة إلى خبراته وتجاربه.

بعد ذلك، كرم المجلس أحد أقدم الأئمة بأوروبا، السيد العادل لزعر، الذي قدم إلى البلاد الاسكندنافية في ستينيات القرن الماضي، وقد مر هذا التكريم في جو يفيض بالمشاعر الجياشة والمحبة والوئام.


ثم أعقب ذلك توزيع شهادات المشاركة في الدورة على جميع المشاركين وأخذ صورة جماعية، لتختتم هذه الفعاليات بمشاعر نبيلة، وتمنياتٍ من الجميع بتكرار مثل هذه الملتقيات التي تحيي في المغاربة آصرة الأخوة الدينية والوطنية، وتعزز مهاراتهم التواصلية، ويستفيدون خلالها من تجارب بعضهم البعض، شاكرين للمجلس مده جسور التواصل مع الجزء الاسكندنافي من القارة الأوروبية.


التعليقات

لنتواصل