بيان وتوضيح في موضوع صلاة العيد في البيوت أيام كورونا

آخر تحديث 2020-05-20

بيان وتوضيح في موضوع صلاة العيد في البيوت أيام كورونا

بيان وتوضيح
بسم الله الرحمن الرحيم

بيان وتوضيح في موضوع صلاة العيد في البيوت أيام كورونا
بقلم ذ.الطاهر التجكاني رئيس المجلس


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

وبعد، فلقد توالت الأسئلة في هذه الأيام من داخل بلجيكا وخارجها حول (قضية صلاة عيد الفطر) لهذا العام، إذا امتد الحجر الصحي، واستمر إغلاق المساجد في وجه عموم المصلين باستثناء قلة قليلة بشروط معقدة ومعقمة!.

وأداء لواجب التذكير والبيان أحب أن أقول لعامة المسلمين وخاصتهم في هذه البلاد وفي غيرها ،وبالله التوفيق :

إن المؤسسات العلمية في جميع أنحاء العالم على اختلاف مذاهبها ومشاربها أجمعت على عدم جواز نقل الصلاة مطلقا (فريضة كانت أو نافلة) عبر الوسائل المختلفة من راديو وتلفاز وغير ذلك، وتبقى فتوى بعض العلماء الفضلاء بالجواز ضعيفة، أو مرجوحة، أو شاذة، أمام فتوى المؤسسات العلمية الكبرى التي تضم هيئات الإفتاء، ولجانا في جميع التخصصات.

وما كان اعتناء الفقهاء والمحدثين قديما بنقل قول الجمهور في المسائل الخلافية لونا من العبث واللغو، أو ضربا من المجاملة و المسايرة، فرأي الجماعة أقوى من رأي الفرد في جميع الميادين، والفتوى الجماعية لا تنقضها الفتوى الفردية، ومتابعة جماهير المسلمين، أو (السواد الأعظم) هو العمل الواجب، والتصرف الرشيد، الذي تقتضيه الحكمة، وتعضده الأثار،

ويجري على الأصول ...

يقول الامام مالك رحمه الله: (إن حقاً على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية وأن يكون متبعاً لأكثر من مضى قبله)(1).

وقال أبو الزناد رحمه الله: (وربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيا)(2)

وعليه، فإننا نقف هنا عند حد البيان العلمي، والتذكير الأخوي، وننصح المسلمين اليوم بما نصحناهم به في صلاة التراويح؛ فيصلون صلاة العيد في بيوتهم، فرادى أو جماعات، في حدود أفراد الأسرة، القاطنين في كل بيت، بما يسمح به الحجر الصحي والنظام العام، دون نقل لصلاة العيد من المسجد أو غيره عبر وسائل النقل المختلفة من راديو وتلفاز، وغير ذلك من التقنيات المستعملة في التواصل عن بعد، لما ذ كر آنفا من عدم جواز ذلك عند جمهور الفقهاء.

وصلاة العيد سنة مؤكدة عند السادة المالكية، قال الشيخ خليل: "سُنَّ لعيدٍ ركعتان"(3)

وهذا مشهور المذهب.

وقد أفتى العلماء قديما بأن من فاتته صلاة العيد مع الإمام يصليها في بيته منفردا أوفي جماعة بدون خطبة، وحجتهم في ذلك فعل الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كان يقيم في العراق في قرية "الزاوية" تبعد عن البصرة بحوالي عشر كيلومترات، فكان إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام في البصرة أمر مولاه عبد الله ابن أبي عتبة أن يجمع أهله وبنيه ثم يصلي بهم صلاة العيد على هيئتها بدون خطبة، قال الإمام البخاري في صحيحه: باب إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ يُصَلي رَكْعَتَيْنِ (4) وَ كَذَلك النسَاءُوَ مَنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ وَالْقُرَى، لِقَوْلِه عليه السلام: (هَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الإسْلامِ )، وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مَوْلاهُم ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ بِالزَّاوِيَةِ، فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ، فَصَلَّى كَصَلاةِ أَهْلِ المِْصْرِ وَتَكْبِيرِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَهْلُ السَّوَادِ (5) يَجْتَمِعُونَ فِي الْعِيدِ، يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ ، كَمَا يَصْنَعُ الإمَامُ "(6).

وكل من فاتته صلاة العيد مع الإمام "يصلى ركعتين مثل صلاة الإمام، روى ذلك عن عطاء، والنخعي، والحسن البصري، وابن سيرين، وهو قول مالك، والشافعى، وأبى ثور، وابن المنذر، إلا أن مالكًا قال: يستحب له ذلك من غير إيجاب " كما نص ابن بطال (7) في شرحه على البخاري. ولعل فيما ذكر مستندا قويا لصلاة العيد في البيوت في هذه الأيام العصيبة والله

الموفق .

وكتبه عبد ربه الطاهر التجكاني

(1) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ص 544 ، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، نشر دار ابن الجوزي،

الطبعة الأولى، 1994 م .

(2) السنن الكبرى للبيهقي 3 / 265 ، تحقيق محمد عبد القادر عطا، نشر دار الكتب العلمية، 2003 م .

(3) شرح مختصر خليل لمحمد بن عبد الله للخرشي 2 / 98 ، نشر دار الفكر، بيروت، د. ت، د. ط .

(4) يعني إذا فات الإنسان صلاة العيد مع الإمام يصلي ركعتين كما صلى الإمام .

(5) سكان القرى وأراضي الزراعة .

(6) صحيح البخاري 1 / 312 ، كتاب العيدين، باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين، وكذلك النساء .

(7) شرح ابن بطال على صحيح البخاري 2 / 573 ، تحقيق أبو تميم ياسر بن إبراهيم، نشر مكتبة الرشد،

الرياض، الطبعة الثانية 2003 م .

التعليقات

لنتواصل