أي تدين لمسلمي أوروبا

آخر تحديث 2021-03-18

أي تدين لمسلمي أوروبا

إذا جاز لنا أن نتحدث داخل إطار اختيار مدرسة تدينية بأوروبا فلن نحيد عن اختيار النموذج المغربي للتدين لما يتمتع به من مميزات لها مقوماتها وخصوصياتها أبرزها التلاحم الكبير بين العقيدة والسلوك وأجلاها التسامح وقبول الآخر.

إذا جاز لنا أن نتحدث داخل إطار اختيار مدرسة تدينية بأوروبا فلن نحيد عن اختيار النموذج المغربي للتدين لما يتمتع به من مميزات لها مقوماتها وخصوصياتها أبرزها التلاحم الكبير بين العقيدة والسلوك وأجلاها التسامح وقبول الآخر.

إن التدين الذي اعتمده المغاربة عبر تاريخهم الحضاري هو مذهب منتقى بعناية كبيرة نتيجة إحاطتهم بكل المذاهب والأفكار الدينية التي عج بها تاريخنا الإسلامي .

التدين المغربي تدين وسطي ينبذ التكفير ويستوعب المخالف، وقد مكن المغاربة عبر تاريخهم الطويل من إقامة جسور التواصل مع غيرهم كما رسخ في ثقافتهم الدينية قيم إنسانية نبيلة كالحب الصوفي الذي يستوعب الجميع والتعايش مع المخالف والتسامح مع الغير وضمان تام لحقوق الأقليات الدينية المتعايشة في المجتمع المغربي المسلم.

ألم يستوعب المذهب المالكي في الأندلس كل المخالفين له سواء في الدين كالنصارى واليهود أو في التصور العقدي كالشيعة والمعتزلة والخوارج أو في المذهب كالأحناف وظاهرية ابن حزم وغيرهم.

إن التدين الذي اعتمد القرآن والسنة سندا ومرجعا، والمالكية فقها وشعيرة، والأشعرية عقيدة ومذهبا، والتصوف السني سلوكا وطريقة، هو تدين ينبثق من منظومة متكاملة تستهدف الإنسان في أبعاد وجوده الرمزي فكرا وروحا، وفي تناغم تام مع مكوناته المادية والروحية. إنه التدين الذي أخذ بيد الإنسان المغربي نحو مأمن الاستقرار الروحي والعقدي من خلال حثه على عدم الخوض في أمور تعقد عليه حياته الدينية وتدخله في نزاعات مؤداها تعصب شنيع مفض إلى ردود أفعال متطرفة بغيضة، والذي يحث على التماسك الاجتماعي من خلال حرصه على وحدة صف المسلمين بعدم مخالفة الإمام والاكتفاء بالصلاة الجماعية الواحدة خلفه تفاديا لكل ما يؤدي إلى إحداث اضطراب وفوضى ينتج عنها انشقاق أو خلل في النسيج الاجتماعي.

إن النموذج المغربي في التدين بهذا المعنى يعتبر سدا منيعا في وجه كل الدعوات المفضية إلى الانقسام المجتمعي، وبفسحه المجال للإنسان في الانطلاق نحو تحقيق التوازن النفسي والمجتمعي.

إن الدعوة الى تبني النموذج المغربي في التدين في المجتمع الأوروبي هي دعوة إلى التسامح والتساكن والعيش في تناغم مع مكونات المجتمع الأوروبي بكل أطيافه الثقافية والدينية.

إن الحفريات الأولية للكشف عن مدى أصالة التجربة المغربية في التدين تحيلنا في ترسم ملامح هذا التدين على الكنوز المبعثرة في ثنايا علم الكلام الأشعري ومظان كتب السلوك الصوفي التي تفرد التجربة المغربية بالسماحة وحب الآخر وبغية الخير للجميع في مقابل نماذج اتسم أغلبها بفقدان بوصلة الوسطية شوهت معاني النصاعة في مفهوم الدين والتدين.

النموذج المغربي في التدين ترسيخ لتفاعل القول والفعل، وجمع بين النظر والاشتغال.

ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نردد مع الدكتور عبد الله بوصوف الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج أثناء حديثه عن إمكانية تجاوز التجربة المغربية في التدين لحدود المحلية لتعتنق آفاق العالمية وتستلهمها المجتمعات الكونية لتكون نموذجا لتدين سليم يجمع ولا يفرق يبني ولا يهدم يبشر ولا ينفر" إنه نموذج قابل للتطبيق في دول غربية إن كانت هناك معرفة حقيقية بالدين واستحضار الاجتهاد والحس النقدي بما يحقق مصلحة الفرد والمجتمع، وأيضا باستحضار شخصيات مفكرين وفلاسفة مسلمين لهم مصداقية ومكانة في الفكر الغربي العقلاني مثل ابن خلدون وابن رشد وابن عربي والشريف الإدريسي".

التعليقات

لنتواصل