الخطبة في السياق الأوروبي

الأصدار : الطبعة الأولى
دار النشر : المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة
تحميل :

الكاتب : برمضان عبد الكريم

بين يدي هذه الرسالة:

يعرف واقع الحضور الإسلامي في أوروبا جملة من التحديات والإشكالات التي أضحت تواجه المسلمين في السياق الأوروبي وتفرض عليهم عددا من الرهانات المتشابكة والخيارات الصعبة.

وتعد وظيفة الإمامة بوجه عام، وخطبة الجمعة بوجه خاص، من بين أبرز الملفات الساخنة التي باتت تتناولها مختلف النقاشات العامة سياسيا وإعلاميا. ودون الدخول في تقييم تلك النقاشات، نظرا لمحدودية المساحة التي تتيحها مثل هذه الرسالة التي سلكنا فيها نهج الاختصار، فإن موضوع خطبة الجمعة من المواضيع التي يجب أن يوليها المسلمون اهتماما خاصا، فهم أولى من غيرهم بالمبادرة إلى تقييم واقعها والإسهام في طرح سبل الارتقاء بها لتكون مناسبة لمقتضيات السياق الأوروبي.

إن خطبة الجمعة تحتاج في البلاد الأوروبية، إلى رؤية جديدة وتصور مختلف عما هو عليه حالها في البلاد الإسلامية. فالسياق الأوروبي، بما يتداخل فيه من حضارة وتاريخ، وثقافة وأعراف، ومنظومات قانونية، وبيئات جغرافية، وما يعتمل داخل نسيجه الاجتماعي، يدفعنا بالضرورة إلى الاجتهاد من أجل تحديد ما يمكن أن نطلق عليه "حاجياتنا الدينية" التي تمليها علينا مقتضيات الحضور الإسلامي في أوروبا.

  إن إعادة النظر في خطبة الجمعة يقتضي منا القيام بتقييم موضوعي لواقعها الراهن في السياق الأوروبي، يتيح لنا وضع تصور متكامل لموضوع تأهيل الخطباء، في أفق الرفع من مستوى وعيهم بأهمية المسؤولية الملقاة على عاتقهم، والاتجاه بهم إلى العمل على تطوير كفاءاتهم، و الرقي بخطبهم، شكلا ومضمونا وأداء، لتكون وظيفتهم المنبرية رسالة تربية وبناء، ومنبعا لنشر قيم التسامح والتعايش بين الناس.

ومن ثم جاء هذا الكتاب ليكون عونا هاديا يسترشد به خطباء الجمعة في تحضير خطبهم في مختلف البلدان الأوروبية.