تقرير عن دورة "التعايش: أسسه، ضوابطه، مجالاته"

27 يونيو 2019

  شهدت العاصمة البلجيكية بروكسيل انعقاد دورة علمية تكوينية لفائدة الأئمة والمرشدين والمرشدات، وذلك يوم الثلاثاء 25 يونيو 2019، نظمها المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة بشراكة مع تجمع مسلمي بلجيكا وتعاون مع رابطة الأئمة ببلجيكا.
الدورة التي حضرها ما يقارب مائة إمام ومرشدة قدموا من مختلف مدن بلجيكا ناقشت موضوع " التعايش: أسسه، ضوابطه، مجالاته".

افتتحت الدورة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة للأستاذ عبد الكريم الكبداني مدير إدارة المجلس، أكد فيها على أهمية اختيار هذا الموضوع في هذه الظرفية الدقيقة التي تشهد تصاعدا ملحوظا لدعاوى الكراهية ورفض الآخر في أوروبا.

 ثم تناول الكلمة رئيس المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة الأستاذ الطاهر التجكاني،، والذي رحب بالحاضرين داعيا إلى تكثيف الحديث عن التعايش في كل مكان، ومع كل إنسان، مؤكدا على أن المجلس، وعيا منه بأهمية الموضوع، خصص له هذه الدورة العلمية، التي نرجو أن  تعمم على جميع البلدان الأوروبية، وأن  يكون  لمجلسنا دور ريادي، وإسهام عملي،  في تحقيق هذا التعايش المنشود، والتنظير له،  والبحث في تحدياته وآفاقه وآلياته، ومدارسة أسسه وضوابطه ومجالاته، بمنهج علمي، وأسلوب تحاوري،  وبحضور ومشاركة  من يعنيهم الأمر وخاصة السادة الأئمة والسيدات المرشدات، المضطلعين بأمانة البيان والبلاغ، والتربية والتأطير.
أما رئيس رابطة الأئمة ببلجيكا فقد أكد على أهمية مثل هذه اللقاءات التي تعكس مدى حرص الجهات المنظمة على تكوين الأئمة تكوينا يعينهم على تطوير أداء رسالتهم بما يخدم قيم المواطنة والعيش المشترك.
تضمن برنامج الدورة محاضرتين رئيستين، الأولى لفضيلة الدكتور سعيد شبار تحت عنوان " قيمة التعايش، الإطار التنظيري الشرعي والسياق التنزيلي العملي "، والثانية لفضيلة الدكتور مصطفى المرابط تحت عنوان " هل التعايش ممكن في مجتمعات فائقة التعدد؟ ".


في المحاضرة الأولى بين الدكتور سعيد شبار أن دراسة مفهوم المفردات القرآنية من خلال مقاصدها المحتملة هو عمل أساسي ومركزي في الحضارة الإسلامية.
 فقيم الإنسانية تتحرك بشكل جلي وواسع في القرآن الكريم، على حد تعبيره، لأن هذه القيم ببساطتها مرتبطة بالإنسان. فالمعطى الإنساني في القرآن الكريم، لا يُؤسس له، بل يبحث عنه ويكتشف من خلال الآيات، مستنتجا أن كمال الدين لا يقصد به كمال التشريع فقط، بل هو كمال للقيم الإنسانية الكبرى كذلك، وإغفالنا لهذا الفهم هو فتح لباب الانغلاق والتطرف.
    أما الدكتور مصطفى المرابط فاستهل محاضرته بسؤال استشكالي: "هل التعايش ممكن في مجتمعات فائقة التعدد؟" مبينا أن التعايش يستدعي وجود  التعدد والاختلاف حتى يحقق مراده. فالاختلاف قانون ثابت في الاجتماع الإنساني واعتبره القرآن الكريم آية من آيات الله في الخلق.
إن التعدد أمر جوهري في الكون والطبيعة، أما تدبير التعدد فهو موكول إلى الإنسان و مسؤول عنه.
كما أن تحول المجتمعات إلى جزر معزولة هو خطر عليها يهددها في وجودها،  لذا وجب العمل على تدبير التعدد من خلال البحث عن مد الجسور والمعابر لنجعل للتعايش معنى ثابتا.
ثم انتقل المحاضر إلى الحديث عن مراتب التعدد التي تمد المجتمعات بقوة دافعة متى أحسن تدبيره وتم التوافق على إطار ثقافي للتعايش.
 ثم واصل المحاضر حديثه بالقول إن مسلمي أوروبا، وخاصة المغاربة منهم، قدموا من مجتمع متعدد، محملين بتجربة رائدة تتميز بثوابت راسخة في مرجعيتها الدينية، مكنتهم من التمييز بين القيمة وجوهر القيمة والقدرة على إبداع أشكال متنوعة على مستوى التعبيرات الثقافية للممارسة الدينية.


بعد ذلك توزع المشاركون على ثلاث ورشات، لتعميق النقاش حول محاور الدورة، والخروج بتوصيات ونتائج تعزز من جاهزية الأئمة في مجال التأطير الديني.